عين القضاة
مقدمة 44
شكوى الغريب عن الأوطان إلى علماء البلدان
وهو موجود على حالة واحدة أزلا وأبدا ؛ وإنما لم يحصل منه وجوده قبل ذلك ، لفقد شرط جعل وجوده مستحقا للوجود ومستعدا لقبول نور الوجود الأزلي . الفصل الثامن والثلاثون ( الفرق بين فعل الخالق الموجد وفعل المخلوقات ) المعدوم إذا أفيض عليه صورة الوجود ، كصورة فاكهة مثلا كانت معدومة ثم صارت بعد العدم موجودة ، فلا بدّ وأن يكون لوجود الصورة بعدعدمها سبب ؛ والسبب في وجود كل موجود هو اللّه تعالى ، فإنّ كل موجود سواه ليس له ذات من حيث الحقيقة ولا وجود فكيف يكون سببا ؟ نعم يجوز أن يسمى سببا في النظر العامي كما يسمى موجودا ، فكما أن كونه موجودا ليس له أصل إلا من حيث يلي الذات القديمة ، فكذلك كونه سببا لا يجوز أن يكون له أصل إلّا من ذلك الوجه . فكما لا حقيقة لوجوده ، فلا حقيقة لسببيته التي هي صفة تابعة من توابع الموجود . ولا يبقى ههنا إلّا أن يقال : إن كان السبب هو اللّه تعالى فلم لا يوجد المسبّب والسبب موجود ؟ فنقول : لفقد شرط من شروطه ؛ وأنا أزيد ذلك بيانا فالحاجة اليه داعية . الفصل التاسع والثلاثون ( نظرية فيض الموجودات بعضها عن البعض كفر صريح ) لعلك تقول من المعلوم الظاهر عند أهل النظر أن اللّه تعالى لا يكون سبا إلا لشئ واحد من الموجودات ؛ ثم يكون ذلك الشئ سببا لوجود شئ آخر ، وهذا الشئ الثاني سببا لشئ ثالث ، وهكذا يتداعى هذا الأمر إلى وجود الانسان ؛ والواحد من كل